السبت، 1 يوليو 2017

نصائح صحِّية لمرضى الربو و السكر والقلب والكلى والصرع والحساسية خلال الحج( المشورة الثانية عشر فى سلسلة صحة المسافرين )

img1

مرضى السكري


المريضُ المصاب بالسكَّري يمكنه الحج بإذن الله, لكن عليه أن ينتبهَ لمشكلتين قد تحدثان له:
أوَّلاً: انخفاض مستوى السكَّر في الدم, ويحدث هذا في الحجِّ بسبب الإجهاد والحرارة وتغيُّر نظام الوجبات.

ثانياً: الجروح والتقرُّحات في القدمين أو غيرهما, وذلك بسبب الحركة الكثيرة والزحام.

وحتَّى يتفادى مريضُ السكَّري هذه المشاكلَ، فإنَّنا ننصحه باتِّباع الخطوات التالية:
إجراءاتٌ يجري اتِّخاذها قبلَ الحج

- مقابلة طبيبه الخاص لأخذ تقربر عن حالته واستشارته في أمر السفر للحج، وزيارة اختصاصي التغذية أيضاً إذا أمكن, لإعطائه الإرشادات الخاصَّة بالنظام الغذائي الملائم لطبيعة الحج.

- تجهيز حقيبة السكَّري: وهي حقيبةٌ ننصح مريض السكَّري بتجهيزها, وتحتوي على:
▪ كمِّيات كافية من الأدوية, سواء أكانت الأقراص الخافضة للسكَّر, أو حُقَن الأنسولين.
▪ حافظة ثلج صغيرة (ترمس) لحفظ الأنسولين.
▪ جهاز قياس السكَّر.
▪ كمِّيات من السكَّر, لاستعماله عندَ الحاجة.
إجراءاتٌ يجري اتِّخاذها في أثناء الحج

- يُنصَح المرضى دائماً بحمل سوار حولَ المعصم يوضِّح الاسم والعمر, وتشخيص المرض ونوعية العلاج, حتَّى يُستخدَمَ في حالات الطوارئ.

- يُفضَّل التوقُّفُ عن مواصلة أداء المناسك عندَ الشعور بأعراض انخفاض السكَّر، مثل الإرهاق الشديد وفرط التعرُّق وتشوُّش النظر، مع المبادرة إلى تناول السكَّر أو العصير.
- لبس الملابس والجوارب القطنية, والعناية الكبيرة بلبس جذاء طبِّي خاص لمرضى السكَّري, وذلك لتجنُّب الإصابة بالتقرُّحات أو الجروح.

- تكثيف فحص الدم في أثناء الحج لمعرفة نسبة السكَّر.

- تَجنُّب الزحام الذي يمكن أن يسبِّبَ جروحاً في القدمين.

- تَجنُّب التعرُّض الطويل لأشعَّة الشمس, ويُفضَّل دائماً استخدام مظلَّة شمسية. كما يُنصَح بأداء المناسك في أوقات اعتدال الجوِّ وعدم الزحام, ويؤكَّد على أهمِّية أخذ قسط من الراحة.

- الإكثار من تناول السوائل والمياه عندَ تأدية المناسك, كالسعي بين الصفا والمروة, ورمي الجمرات.

- يُنصَح مريضُ السكَّري بأن يصطحبَ معه صديقاً حتَّى يسارع إلى مساعدته في الظروف الطارئة.

- المحافظة على الوجبات الأساسية, وعلى تناول الدواء في مواعيده.

- على المريض مقابلة الطبيب عندَ الشعور بأيَّة أعراض لارتفاع السكَّر.

- على مريض السكَّري الذي يستعمل إبرَ الأنسولين, التخلُّص من الإبر المستعملة بطريقة آمنة, حتَّى لا تؤذي إخوانه الحجَّاج أو عمال النظافة, وذلك بإعادة الغطاء إليها, وجمعها في صندوق خاص.

مرضى الربو

ربَّما يتعرَّض مريضُ الربو في الحج لازدياد أعراض الربو وضيق التنفُّس, وذلك لعدَّة أسباب:

منها أنَّ مناسكَ الحج تتطلَّب وجودَ المرء في أماكن مزدحمة وأحياناً مليئة بالغبار أو ملوَّثة بالدخان المنبعث من عوادم السيارات؛ ومنها الإجهاد والحركة المستمرَّة؛ ومنها الالتهابات الرئوية التي قد تزداد نسبتُها بسبب الازدحام.

ولذلك يُرجى من مريض الربو اتِّباع النصائح التالية:
- قبل أن يسافرَ المريضُ للحج، يُستحسَن أن يراجعَ طبيبه, للتأكُّد من حالته الصحِّية, ولمراجعة الخطوات اللازم اتِّخاذها عندَ حدوث الأعراض.

 - يُنصَح المرضى دائماً بحمل سوار حولَ المعصم يوضِّح الاسم والعمر, وتشخيص المرض ونوعية العلاج.

- لابدَّ أن يأخذَ المريضُ معه بخَّاخات الربو, بنوعيها الموسِّع للشعب الهوائية (مثل الفِنتولين), والواقية كالكورتيزون (على أن تكونَ بكمِّياتٍ كافية).

- يُفضَّل دوماً أن يؤدِّي المريضُ المناسكَ في الأوقات التي يقلُّ فيها الزحام, لأنَّ الزحامَ من العوامل المثيرة للربو.

- عندَ الشعور بأعراض نوبة الربو، فعلى المريض المبادرة إلى استعمال البخَّاخات, وعند تطوُّر المرض فعليه سرعة التوجُّه إلى أقرب مركز صحِّي.

- قبلَ القِيام بأيِّ مجهود بدني، يُفضَّل استعمالُ موسِّع القصبات، لاسيَّما في الطواف والسعي ورمي الجمرات.

مرضى القلب

أمراضُ القلبِ كثيرةٌ, لكنَّنا عادة عندما نطلق هذا المصطلحَ، فإنَّنا نقصد به أمراضَ شرايين القلب, وأمراض صمامات القلب, وأمراض عضلة القلب (هبوط القلب). وبوجهٍ عام، فإنَّ مريضَ القلب يستطيع أن يؤدِّي مناسكَ الحج إذا ما كانت حالتُه الصحِّية مستقرَّة.

ونقترح عليه القيام بالتالي:
- استشارة الطبيب قبلَ السفر للحج، وتجهيز كمِّية كافية من الأدوية تكفيه طوالَ فترة الحج.
- حمل البطاقة الطبِّية.
- تجنُّب الإجهاد, وأوقات الزحام, والصعود على الجبال, والانفعال والتوتُّر.
- اتِّباع نظام غذائي تقلُّ فيه نسبةُ الدهون والأملاح.
- يُفضَّل أن يؤدِّي المناسكَ وسطَ مجموعة من الأقرباء أو المعارف حتَّى يتمكَّنوا من إنقاذه في حالة حدوث أيِّ طارئ.
- عندَ شعور المريض بأيِّ ألم في الصدر أو ضيق في التنفُّس، يجب عليه أخذ قسط من الراحة, وفي حالة تطوُّر هذه الأعراض فعليه أن يقابل الطبيبَ المختص فوراً.

مرضى الحساسية

تعني الحساسيةُ تفاعلَ الجسم بصورةٍ زائدة مع بعض المواد الموجودة في البيئة, مثل الأدخنة والأتربة والأطعمة والمواد الكيميائية وغيرها.

ويمكن للحساسية أن تصيبَ أيَّ عضو في الجسم, فقد تصيب الجلدَ (وتُسمَّى بالشرى أو الإكزيمة)، وقد تصيب العينَ والأنف (وتُسمَّى حساسيةَ الأنف والعين), كما قد تصيب الصدرَ (وتُسمَّى الربو).

موسمُ الحج الكريم قد يكون من العوامل التي تهيِّج الحساسيةَ لدى الأفراد الذين لهم قابلية لذلك أصلاً, وذلك بسبب :
- الزحام.
- الغبار والأتربة.
- الحرارة.
- كثرة الأنفاس.

وهذه بعضُ المقترحات التي نرجو أن تساعدَ على تخفيف المعاناة:
- لا يوجد بشكلٍ عام خطرٌ على الحاج من أمراض الحساسية, إلاَّ في حالات تفاقم حساسية الصدر (الرَّبو). أمَّا في حالة الحساسية الجلدية أو حساسية الأنف والعين، فيمكن للحاج المريض أن يأخذَ معه مضادَّات الحساسية المناسبة, سواءٌ أكانت أقراصاً أو كانت بخَّاخات للأنف, أو قطرات للعين.

- لا يوجد نظامٌ غذائي لمريض الحساسية إلاَّ في الحالات التي تكون فيها الحساسيةُ ناجمةً عن تناول أطعمة معيَّنة, وهذا يعرفه المريضُ بالتجربة, ويكون العلاجُ هنا في عدم تناول ذلك الطعام.

- يُنصَح مريضُ الحساسيَّة بتجنُّب الأماكن والأوقات والأعمال التي تهيِّج الحساسية, ومن أمثلة ذلك عدمُ التعرُّض المباشر لأشعَّة الشمس, وتجنُّب الزحام.

- قد تؤدِّي بعضُ أدوية الحساسيَّة إلى النُّعاس، لذلك يجب الانتباه إلى ذلك خشيةَ السقوط في الزحام.

مرضى الكلى

أمراضُ الكلى كثيرة, وتشمل بشكل عام الفشلَ الكلوي الذي يحتاج إلى غسل, وضعف وظائف الكلى, وحصوات الكلى.

بالنسبة للمريض الذي يحتاج إلى غسل كلوي, فإنَّ في الحج مشقَّة كبيرة أو خطراً عليه, إلاَّ إذا تمكَّن من الحج مع بعثة طبِّية، وجرى الترتيبُ المسبَق مع أحد المستشفيات لإجراء غسل دوري له.

وبالنسبة لمريض حصوات الكلى، فيُنصَح بالإكثار من تناول السوائل بمعدَّل 3 لترات في اليوم, كما يُنصَح بتجنُّب حرارة الشمس, ويُفضَّل تأديته لبعض المناسك بعدَ غروب الشمس.

وبقيَّة مرضى الكلى لابدَّ لهم من مراجعة الطبيب قبلَ السفر للحج, للنظر في الحالة الصحِّية, والاحتياطات اللازم اتِّخاذها.

مرضى الصرع

هل يمكن للمريض المصاب بالصرع أن يحجَّ؟
والجوابُ إنَّ مرضى الصرع متفاوتون, فبعضُهم أمكن بفضل الله السيطرة على مرضه بالأدوية, فهذا الصنفُ من المرضى يمكنه الحج. 

أمَّا المرضى المصابون حديثاً بالمرض, أو الذين لم تجرِ السيطرةُ على مرضهم, فهؤلاء من الأفضل طبِّياً لهم أن يؤخِّروا الحج حتى تستقرَّ حالتهم. 

ولاشيء عليهم - إن شاء الله - لأنَّهم غير مستطيعين. وإذا قرَّر المريضُ المصاب بالصرع الحج, فعليه الاحتياط الكامل بحيث يأخذ كفايتَه من الأدوية, ولا يجهد نفسه, ولا يؤدِّي المناسك وحدَه, بل لابدَّ أن يصحبه أحدُ معارفه تحسُّباً لأيِّ طارئ.

نصائح صحِّية قبل الحج (المشورة الحادية عشر من سلسلة صحة المسافرين)


يحتاج الحاجُ قبلَ أن يسافرَ إلى القيام ببعض الإجراءات الصحِّية والوقائية, التي تعينه - بإذن الله تعالى - على تأدية المناسك دون التعرُّض لمشاكل صحِّية.

وبعضُ هذه الإجراءات شرطٌ أساسي للحصول على تصريح الحج, وبعضُها جزءٌ من التهيئة الصحِّية المطلوبة.

دعونا نلقي الضوء على هذه الإجراءات, وعلى الله الاعتماد.

مراجعة الطبيب قبل السفر

نقترح على كلِّ حاج قبلَ أن يسافرَ إلى الأراضي المقدَّسة أن يراجعَ الطبيب, وذلك لمعرفة ما استجدَّ من إجراءات وقائية وتطعيمات.
أمَّا إذا كان الحاجُ مُصاباً بمرض معيَّن، فعليه أن يسألَ طبيبَه عن النصائح الخاصَّة بحالته الصحِّية, وعن مدى تَحمُّل جسمه للحج. ويُستحسَن أن يحضرَ معه تقريراً طبِّياً عن حالته الصحِّية.

اللقاحات الخاصة بالحج أصبحت شرطاً أساسياً

يعدُّ أخذُ التطعيمات الضرورية قبلَ السفر أحدَ الشروط الأساسية لأداء الحج, حيث قرَّرت الحكومةُ السعودية عدمَ السماح لأيِّ حاج بالدخول إلى المملكة ما لم يكن قد أخذ تطعيماتٍ معيِّنةً سنذكرها لاحقاً.

وأخذُ هذه التطعيمات يحمي الحاجَ - بإذن الله - ويحمي بقيةَ الحجَّاج من أمراض مُعدِية وخطيرة.
ولذلك، لا ينبغي التساهلُ في التطعيمات, أو محاولة الحصول على شهادات تطعيم غير حقيقية, فالضررُ هنا كبير.

تنصح التوصياتُ العلمية الحديثة الحجَّاجَ بأخذ التطعيمات التالية:
1. التطعيم ضدَّ الحمَّى الشوكية (التهاب السحايا)
يعدُّ التطعيمُ ضدَّ مرض الحمَّى الشوكية أهمَّ اللقاحات التي تشترط الحكومةُ السعودية أخذَها قبلَ السفر الى الحج, وذلك لأنَّ الحمَّى الشوكية من الأمراض المعدية الخطيرة. وإذا لم تُعالَج، فإنَّها تؤدِّي إلى الوفاة غالباً - لا قدَّر الله - وفي حالة تأخُّر العلاج قد تؤدِّي الى إعاقات عصبية.

واللقاحُ هو جرعةٌ واحدة (نصف ميليلتر), تُحقَن تحت الجلد. وفيما يلي نقاط مهمَّة متعلِّقة بهذا اللقاح:

  • التطعيم المستخدَم هو ضدَّ جرثومة تُسمَّى المكوَّرة السحائيَّة meningococcus, وهي أشهرُ أسباب الحمَّى الشوكية وأخطرها.

  • يجب أن يجري التطعيمُ باللقاح قبلَ 10 أيَّام من السفر, لأنَّ مفعولَ اللقاح لا يبدأ إلاَّ بعدَ هذه المدَّة.

  • يبقى أثرُ التطعيم ثلاث سنوات على الأقل, ولابدَّ بعدَها من أخذ التطعيم مرَّةً أخرى.

  • يقترح بعضُ الأطباء أن يأخذَ الحاج، بعدَ انتهاء موسم الحج وقبلَ عودته إلى بلده, مضاداً حيوياً عن طريق الفم, يساعد كثيراً في منع انتشار العدوى إلى غير الحجَّاج، حيث يُعطى جرعة واحدة من دواء السِّبروفلوكساسين لغير الحوامل والأطفال.
  • أمَّا بالنسبة للحوامل والأطفال، فيُعطى دواء الرِّيفامبيسين لمدَّة يومين, أو جرعة واحدة من دواء الأزيثرومَيسين.

  • إذا لم يتَّخذ الشخصُ قرار الحج إلاَّ قبل يومين, فيأخذ التطعيم إضافةً إلى الجرعة الوقائية من المضادَّات الحيوية المذكورة آنفاً.

على الحاج أن يتأكَّدَ من أنَّ تطعيم الحمَّى الشوكية من النوع الرباعي (ACYW).
لا يُعطى لقاحُ الحمَّى الشوكية للأطفال الذين تقلُّ أعمارُهم عن 6 أشهر. لكن يمكن إعطاؤه للمرأة الحامل، بل ويُنصَح بذلك.

2. التطعيمُ ضدَّ الأنفلونزا
تُصيب الأتفلونزا نسبةً كبيرة من الحُجَّاج, وتؤثِّر في أدائهم للمناسك، وتُصيبهم بالتعب والإرهاق العام, وقد تستمرُّ معهم حتَّى بعد إكمالهم لمناسك الحج. 
ولهذا، تنصح الجهاتُ الصحِّية بأخذ التطعيم ضدَّ الأنفلونزا, إلاَّ أنَّه تطعيمٌ اختياري.

وعلى الحاج الذي يريد أخذَ تطعيم الأنفلونزا أن يتاكَّدَ من أنَّه مطابقٌ لتوصيات الجهات في المملكة التي تُصدِر سنوياً توصيات بهذا الصدد.

يعدُّ فيروسُ الأنفلونزا من الفيروسات المعقَّدة، وله أنواع متعدِّدة تختلف من عام لآخر، بمعنى أنَّ الشخصَ قد تكون لديه مناعةٌ جزئية ضدَّ الفيروس الموجود في بلاده، بينما تنعدم مناعتُه ضدَّ فيروسات البلدان الأخرى.

3. التطعيمُ ضدَّ الالتهابات الرئوية
يُسمَّى لقاح المكوَّرة الرئوية pneumococcus، وهو لقاحٌ خاص لا يُعطى لكلِّ الحجَّاج, وإنَّما يُعطى للمرضى المصابين بفقر الدَّم أو الأنيميا المنجلية, أو الفشل الكلوي, أو نقص المناعة, أو المرضى الذين جرى استئصالُ الطحال لديهم. 

كما يمكن إعطاؤُه للحجَّاج كبار السن, أو الذين يُعانون من أمراض مزمنة في الكبد أو القلب أو الرئة.
4. التطعيمُ ضدَّ الحمى الصفراء
هذا التطعيمُ مطلوبٌ من الحجَّاج القادمين من البلاد التي ينتشر فيها هذا المرض, كالمناطق شبه الصحراوية والأفريقية, وبعض الدول في أمريكا الجنوبية. وتقوم منظَّمةُ الصحَّة العالمية بتحديد هذه البلاد في تقاريرها الدورية.
تطعيمُ الأطفال في الحج
تكون مخاطرُ تَعرُّض الأطفال للأمراض في الحج أكثرَ من غيرهم, ولذلك يجب على الحاج الذي يصطحب أطفالَه معه التأكُّد من استكمالهم للتطعيمات الأساسية ضدَّ أمراض الطفولة الرئيسيَّة, بالإضافة إلى التطعيمات الأخرى الخاصَّة بالحج.

وإذا كانت التطعيماتُ الأساسية للطفل لا تشمل تطعيمَ جرثومة المستدمية النَّزليَّة Hemophilus influenzae، فإنَّنا نقترح أن يأخذَها الطفلُ قبلَ سفره بوقتٍ كاف.

الحقيبةُ الطبِّية

يُنصَح كلُّ حاج بتجهيز حقيبته الطبِّية لمواجهة أي طارئ صحِّي - لا قدَّر الله – في أثناء تأدية المناسك. والغالب أنَّ الحجَّاج الآن يحجُّون في حملات منظَّمة, تعتني بمثل هذه الأمور, بل ربَّما يكون في الحملة طبيب, وهذا جيِّد ومفيد.
هناك نوعان من الأدوية يجب توفيرها في الحقيبة الطبِّية:
1. الأدوية العامَّة
وهي أدويةٌ قد يحتاج إليها الحاجُ عندَ إصابته ببعض الوعكات الصحِّية, ومنها:
  • خافض للحرارة ومسكِّن للألم، مثل الباراسيتامول (البنادول والفيفادول وغيرهما).
  • مضاد للسُّعال وطارد للبلغم.
  • كريمات وفازلين وبودرة لاستخدامها عندَ حدوث تسلُّخ أو تسميط في الجلد.
  • كريمات ومراهم لإصابات العضلات.
  • كريمات للجروح.
  • شراب الحموضة.
2. الأدوية الخاصَّة
وهي أدويةٌ خاصَّة ببعض الأمراض المزمنة, مثل: أدوية السكَّري، وارتفاع ضغط الدم، والربو، وأمراض القلب؛ فهذه لابدَّ أن يوفِّرَها كلُّ حاج لنفسه, وبكمِّيات تكفيه طوالَ مدَّة الحج, مع أخذ كمِّية إضافية لمدَّة 3 أيَّام احتياطاً.

البطاقة الطبِّية

على الحاج، الذي يعاني من مرضٍ ما، أن يحرصَ على حمل بطاقة طبِّية تحوي تفاصيل حالته المرضية, حتى تجري معالجتُه بسرعة لدى تعرُّضه لأيِّ طارئ صحي, ويُفضَّل أن تكونَ هذه البطاقةُ على هيئة سوار حولَ المعصم.

كما يجب على الحاج أن يدوِّنَ أسماء الأدوية التي يستخدمها وجرعاتها حتَّى يتسنَّى له إعادة صرفها عندَ فقدانها.

مواد التنظيف

يجب أن يحرصَ الحاج على توفير مواد التنظيف الخاصَّة به, مثل الصابون والمناشف وفرشاة الأسنان وآلات الحلاقة.

المظلَّةُ الشمسية

المظلَّةُ الشمسية أصبحت الآن قضيةً أساسية في الحج, وخاصَّة لمن يسيرون مسافاتٍ طويلةً مشياً على الأقدام؛ فالتعرُّضُ لحرارة الشمس قد يكون مضراً, إذ يمكن أن يتسبَّبَ في حدوث الإصابات الحرارية، كضربة الشمس والإنهاك الحراري.

ويُفضَّل الحرصُ على النوعية الجيِّدة من المظلاَّت بحيث تكون عاكسةً للحرارة إلى الخارج, وقادرةً على حجب أشعَّة الشمس.

اقتناءُ الملابس المناسبة

الطقسُ في مكَّة والمشاعر المقدسة حارٌّ وجاف مشمس في الغالب, وربَّما كانت حرارتُه ألطفَ في بعض السنوات. ولذلك، على الحاج القادم من بلاد ذات أجواء مختلفة أن يراعي ذلك, حتَّى يحملَ معه ما يناسب من الملابس.

أعلى مستوى لدرجة الحرارة في مكَّة والمشاعر يكون في شهري حزيران/يونيو وتمُّوز/يُوليو, وقد تصل درجةُ الحرارة فيهما إلى 51 درجة مئوية.

وأقل مستوى للحرارة يكون في شهري كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير, ولكن لا تنخفض فيهما درجةُ الحرارة عن 10 درجات مئوية. ولكنَّ الجوَّ في مكَّة والمشاعر حارٌّ ومشمس عموماً.

الجمعة، 30 يونيو 2017

دفعة جديدة لتعزيز مكافحة نواقل الامراض على الصعيد العالمي

الدكتور بيدرو ألونسو، مدير البرنامج العالمي لمكافحة الملاريا التابع لمنظمة الصحة العالمية، و
الدكتور ديرك إنجلز، مدير إدارة مكافحة الأمراض المدارية المهملة التابع لمنظمة الصحة العالمية، و 
الدكتور جون ريدر، مدير البرنامج الخاص للبحوث والتدريب في مجال أمراض المناطق المدارية

تعتبر مكافحة النواقل بمثابة الطريقة الأساسية لمعالجة العديد من الأمراض الرئيسية المعدية في العالم. فعندما تم تنفيذ أساليب فعالة لاستهداف البعوض، والذبابـ، والقراد، والبق، وغيرها من النواقل التي تنقل مسببات الأمراض بشكل جيد، أمكن إنقاذ الأرواح وحماية صحة الملايين.
الدكتور بيدرو ألونسو، مدير البرنامج العالمي لمكافحة الملاريا التابع لمنظمة الصحة العالمية
الدكتور بيدرو ألونسو، مدير البرنامج العالمي لمكافحة الملاريا التابع لمنظمة الصحة العالمية
WHO/M. Missioneiro
وفي الفترة ما بين عامي 2001 و2015، حالت طريقتان أساسيتان من طرق مكافحة النواقل – ألا وهما الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات والرش الثمالي لمبيدات الحشرية داخل الأبنية – دون وقوع ما يقرب من 663 ملبون حالة إصابة بالملاريا في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى . ناهيك عن تقليص حالات داء كلابية الذنب وداء الليشمانيات الحشوي وداء شاغاس بشكل كبير من خلال مكافحة النواقل على نطاق واسع .
ومع ذلك، لا تزال مكافحة النواقل تمثل تحدياً متواصلاً، ناهيك عما تفرضه الأمراض سواء القديمة أو الناشئة من تهديدات جديدة. والشاهد أن ظهور فاشية مرض فيروس زيكا والتي اندلعت مؤخراً  ومعاودة ظهور الحمى الصفراء , إلى جانب زيادة حالات حمى الضنك وتشيكونغونيا، قد سلطت الضوء على أهمية المكافحة المستدامة للنواقل، والحاجة الماسة إلى تعزيز القدرة العالمية على الاستجابة لهذه التهديدات.
وفي يومنا هذا نجد أن أكثر من 80% من سكان العالم معرضون لخطر الأمراض المنقولة بالنواقل، مع ملاحظة أن نصف هذا العدد معرض لخطر الإصابة بمرضين اثنين أو أكثر . ويتركز الكثير من هذه الأمراض في أشد المجتمعات المحلية فقراً في المناطق المدارية وشبه المدارية؛ حيث تتسبب في معدلات غير مقبولة من الوفيات والمراضة وفي الوقوف كحجر عثرة أمام النمو الاقتصادي .
الدكتور ديرك إنجلز، مدير إدارة مكافحة الأمراض المدارية المهملة التابع لمنظمة الصحة العالمية
الدكتور ديرك إنجلز، مدير إدارة مكافحة الأمراض المدارية المهملة التابع لمنظمة الصحة العالمية
WHO
وتنتقل مسببات الملاريا وحمى الضنك وداء الفيلاريات اللمفاوية وتشيكونغونيا ومرض فيروس زيكا والحمى الصفراء والتهاب الدماغ الياباني وحمى غرب النيل للبشر بواسطة البعوض. وداء كلابية الذنب تحمله الذبابة السوداء، وداء الليشمانيات تنقله ذبابة الرمل، وداء شاغاس ينتقل بواسطة بق الترياتومين؛ وأمراض لايم البوربلية والتهاب الدماغ تنتقل عن طريق القراد؛ وداء المثقبيات الأفريقي البشري ينتقل عن طريق ذباب التسي تسي؛ والبلهارسيا تنتقل بواسطة القواقع.
وفي كلمتها أمام جمعية الصحة العالمية في عام 2016، أعربت المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية عن بالغ قلقها إزاء تردي حالة مكافحة النواقل في العالم قاطبة . وبات واضحاً وجود حاجة ماسة إلى تبني نهج جديد وشامل للوقاية من الأمراض والتصدي للفاشيات - نهج يتشارك فيه العديد من القطاعات والمجتمعات المحلية ويستند إلى أفضل البيانات المتاحة.
وبعد مرور عام واحد وتحديداً في 30 أيار/مايو 2017، رحبت جمعية الصحة العالمية السبعون بالنهج الاستراتيجي المبين في استجابة منظمة الصحة العالمية الجديدة الخاصة بمكافحة النواقل للفترة 2017-2030 . وتهدف هذه الاستجابة إلى الحد من عبء الأمراض المنقولة بالنواقل وما تمثله من تهديدات من خلال تبني جهود لمكافحة النواقل تتسم بالفعالية والملاءمة للوضع المحلي والاستدامة. 
وهي لا تمثل مخططا لمهاجمة مرض واحد، وإنما هي وسيلة للتصدي للعديد من النواقل والأمراض التي تتطلب العمل عبر العديد من القطاعات خارج نطاق الصحة، بما في ذلك قطاع البيئة والتخطيط الحضري والتعليم. ونحن على يقين من أن هذا النهج سيوظف الموارد بصورة أكثر فعالية من حيث التكلفة وسيحقق نتائج أكثر استدامة.
الدكتور جون ريدر، مدير البرنامج الخاص للبحوث والتدريب في مجال أمراض المناطق المدارية
الدكتور جون ريدر، مدير البرنامج الخاص للبحوث والتدريب في مجال أمراض المناطق المدارية
WHO/I. Suder-Dayao
وسيتوقف النجاح على تعزيز قدرات وإمكانيات البرامج القطرية التي عانت من تخفيض عدد الموظفين وتآكل الخبرات في مجال مكافحة النواقل في العقود الأخيرة. وتحتاج كذلك البحوث الأساسية والتطبيقية إلى دفعة لتوفير قاعدة البينات اللازمة لمكافحة الأمراض والتخلص منها.
وتعتبر مواصلة الاستثمار في الابتكار من الأمور الضرورية؛ وتشمل التدخلات الجديدة الواعدة في مختلف مراحل التطوير مبيدات حشرية جديدة، ومنفرات مكانية، وفخاخ استدراج بالرائحة، وتحسين سبل التحري بالمنازل، والمكافحة البيولوجية القائمة على الولباخيا (جنس من الجراثيم)، والبعوض المعدل وراثيا. وبمجرد أن تؤكد منظمة الصحة العالمية مأمونية هذه التدخلات وفعاليتها وجودتها وفائدتها، فينبغي أن يتم نشر هذه التدخلات ميدانياً وإدماجها في برامج مكافحة النواقل لتحقيق أقصى فائدة ممكنة.

ويعتمد هذا الإجراء على القيادة والدعم القويين على المستوى القطري. وينبغي أن تصبح مكافحة النواقل عنصراً أساسياً في الاستراتيجيات الصحية الوطنية في البلدان المتضررة والمعرضة للخطر وأن تصبح جزءاً لا يتجزأ من الخطط الوطنية لتنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030. 
ولا يمكن كذلك إغفال التواصل الفعال بين الوزارات، وزيادة التمويل، وبناء القدرات، واستبقاء الموظفين، ومراجعة الضوابط التشريعية المتعلقة بالصحة العمومية.وتحدد الاستجابة العالمية الخاصة بمكافحة النواقل إجراءات البلدان الضرورية والتي تحظى بالأولوية في إطار أربع ركائز. 
أولا، 
تعزيز العمل المشترك بين القطاعات وفيما بين القطاعات حيث أن مكافحة الأمراض المنقولة بالنواقل هي مسؤولية مشتركة لجميع أفراد المجتمع، ويعتبر التعاون مع أطراف خارج قطاع الصحة من الأمور الحاسمة. 
ثانيا،
إشراك وتعبئة المجتمعات المحلية لضمان الاستدامة وبناء القدرة على الصمود أمام فاشيات الأمراض في المستقبل. 
ثالثا،
تعزيز الترصد والرصد للمبادرة المبكرة بالعمل عند زيادة أعداد النواقل، وتحديد ما إذا كانت التدخلات لا تسير على النحو المتوقع. وأخيرا، توسيع نطاق التدخلات المسندة بالبينات وإدماج التدخلات الخاصة بمكافحة النواقل لتعظيم تأثيرها على المرض مع تقليل التأثير على البيئة لأقصى درجة.
وتضع الاستجابة العالمية الخاصة بمكافحة النواقل أهدافاً طموحة وإن كانت قابلة للتحقيق: خفض الوفيات الناجمة عن الأمراض المنقولة بالنواقل بنسبة 75% على الأقل، واقتصارها على 60% على الأقل بحلول عام 2030، ومنع انتشار الأوبئة في جميع البلدان. 
وتقدر تكلفة تنفيذ الأنشطة التي تحظى بالأولوية، من قبيل تعزيز التوظيف والترصد والرصد والتنسيق، بنحو 5 سنتات فقط لكل شخص معرض للمخاطر سنوياً أو حوالي 330 مليون دولار أمريكي كل عام في العالم قاطبة . ويمكن مقارنة هذا المبلغ المتواضع إلى حد ما بأكثر من 4 مليارات دولار أمريكي مطلوبة سنوياً على الصعيد العالمي لمكافحة نواقل أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وداء شاغاس وحدها . 
ومن المتوقع ألا يقتصر دور مكافحة النواقل المتكاملة والملاءمة للسياق المحلي على إنقاذ الأرواح والحد من اعتلال الصحة فحسب، ولكن أيضا لتحسين الكفاءة وتوفير المال في نهاية المطاف.
وأيدت الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية بالإجماع الاستجابة العالمية الخاصة بمكافحة النواقل في جمعية الصحة العالمية لعام 2017 إيذاناً بفجر جديد لمكافحة الأمراض المنقولة بالنواقل والتخلص منها. ومنظمة الصحة العالمية ملتزمة بقيادة هذا الجهد والعمل على حماية صحة السكان في جميع أنحاء العالم.